أبو علي سينا

179

الشفاء ( الإلهيات )

وهو إمكان حدوثها عند وجود أجسام على نحو من الامتزاج تصلح أن تكون آلة لها ويتميز بها استحقاق حدوثها من الأوائل من لا استحقاقه عنها . فإذا كان فيها إمكان هذا الامتزاج فهو إمكان لوجود النفس . وكل جسم فإنه إذا صدر عنه فعل ليس بالعرض ولا بالقسر من جسم آخر فإنه يفعل بقوة ما فيه ، أما الذي بالإرادة والاختيار فلأن ذلك « 1 » ظاهر . وأما الذي ليس بالإرادة واختيار فلأن « 2 » ذلك الفعل إما أن يصدر عن ذاته أو يصدر عن شيء مباين له جسماني أو عن شيء مباين له غير جسماني . فإن صدر عن ذاته وذاته تشارك الأجسام « 3 » الأخرى في الجسمية وتخالفها في صدور هذا الفعل عنه ، وهذا هو الذي يسمى قوة ، وإن كان ذلك عن « 4 » جسم آخر فيكون هذا الفعل عن هذا الجسم يقسر أو عرض ، وقد فرض لا بقسر من « 5 » جسم آخر ولا عرض . وإن كان عن شيء « 6 » مفارق فلا يخلو إما أن يكون اختصاص هذا الجسم بهذا التوسط « 7 » عن ذلك المفارق هو بما « 8 » هو جسم ، أو لقوة فيه ، أو لقوة « 9 » « 10 » في ذلك المفارق . فإن كان بما هو جسم ، فكل جسم يشاركه فيه ، لكن ليس يشاركه فيه . وإن كان لقوة فيه فتلك القوة « 11 » مبدأ صدور ذلك الفعل عنه ، وأيضا « 12 » إن « 13 » كان « 14 » قد يفيض من المفارق وبمعاونته « 15 » ، أو لكونه المبدأ الأول فيه .

--> ( 1 ) فلأن ذلك : فذلك د ، ص ، م ؛ فإن ذلك ط ( 2 ) فلأن : فإن ط ، م ( 3 ) تشارك الأجسام : مشارك للأجسام ج ، ص ، م ( 4 ) عن : من ب ( 5 ) من : عن ط ( 6 ) شئ : + آخر ص ( 7 ) التوسط : + لقبول هذا التأثير ط ( 8 ) هو بما : وهو بما ط ( 9 ) أو لقوة فيه أو لقوة : أو بقوة فيه أو بقوة ص ( 10 ) لقوة : بقوة ص ( 11 ) فيه فتلك القوة : ساقطة من د ( 12 ) وأيضا : أيضا ج ، د ، ط ، م ( 13 ) إن : وإن ط ، م ( 14 ) كان : + أيضا ج ( 15 ) وبمعاونته : ومعاونته م .